الأخلاق في اللغة العربية تأتي من جمع خُلُق ، بضم الخاء واللام ، ويُقال : خُلْق ، بضم الخاء وسكون اللام .
والخُلق : إسم لسجية الإنسان ، وطبيعته التي خُلق عليها ، ويُقال : فُلان يتخلق بغير خُلقهِ أي : يتكلفهُ ، كقول الله العزيز القدير في سورة النساء : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) .
ومصطلح الأخلاق هو مصطلح روحاني ، يُستعمل عادةً بين بني البشر بشكل خاص ، وذلك للدلالة على الرُقي والترفُّع في الكينونة الخُلقية التي تمِّيزهُ عن باقي المخلوقات ، والدليل على هذا التميُيز نجدهُ في أمر السجود للإنسان والمفروض على المخلوقات جميعًاً دون إستثناء ، كقولهِ تعالى في سورة الحجر : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) .
لذلك نجد أنَّ مَجال إستخدام هذا الوصف يقتصر على بني البشر حيث التأثير القوي في ردود الأفعال إتجاه هذهِ الكلمة ، كون هذا الوصف يسعى إلى تقييم مسار الفرد في حياته على الأرض فيما إذا كان متميزاً عن باقي المخلوقات من حولهِ ، أم شأنهُ كشأنها في ذلك .
فإذا كانت أخلاق الإنسان عالية وراقية ، فهذا يعني بأنَّهُ يرتقي إلى درجات عاليه ومترفعه عن مستوى باقي المخلوقات المحيطة بهِ سواء من جنسه أم من غير ذلك ، أما إذا كانت أخلاق الفرد معدومة أو سيئة ووضيعة ، فذلك يدُل على أنَّ شأنَّهُ كشأن المخلوقات الأُخرى من حوله ، أي لا يوجَد فيهِ تمييُز أو رُقي ، فيكون حالهُ حينها كالحيوانات والحشرات وغيرها من المخلوقات المُحيطة به ، وخير ما نستدل بهِ هُنا هو وصف رسولنا الكريم في القرآن العظيم في سورة القلم : مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد "محمد سليم" الكاظمي